ابن كثير

207

البداية والنهاية

البرامكة فمن ذلك قول الرقاشي ، وقيل إنها لأبي نواس ( 1 ) : الآن استرحنا واستراحت ركابنا * وأمسك من يحدي ومن كان يحتدي ( 2 ) فقل للمطايا قد أمنت من السرى * وطي الفيافي فدفدا بعد فدفد وقل للمنايا قد ظفرت بجعفر * ولن تظفري من بعده بمسود وقل للمطايا بعد فضل : تعطلي * وقل للرزايا كل يوم تجددي ودونك سيفا برمكيا مهندا * أصيب بسيف هاشمي مهند وقال الرقاشي ( 3 ) ، وقد نظر إلى جعفر وهو على جذعه : أما والله لولا خوف واش * وعين للخليفة لا تنام لطفنا حول جذعك واستلمنا * كما للناس بالحجر استلام فما أبصرت قبلك ( 4 ) يا بن يحيى * حساما فله السيف الحسام على اللذات والدنيا جميعا ( 5 ) * ودولة آل برمك السلام قال فاستدعاه الرشيد فقال له : كم كان يعطيك جعفر كل عام ؟ قال : ألف دينار . قال : فأمر له بألفي دينار . وقال الزبير بن بكار عن عمه مصعب الزبيري قال : لما قتل الرشيد جعفرا وقفت امرأة على حمار فاره فقالت بلسان فصيح : والله يا جعفر لئن صرت اليوم آية لقد كنت في المكارم غاية ، ثم أنشأت تقول ( 6 ) : ولما رأيت السيف خالط ( 7 ) جعفرا * ونادى مناد للخليفة في يحيى بكيت على الدنيا وأيقنت أنما * قصارى الفتى يوما مفارقة الدنيا وما هي إلا دولة بعد دولة * تخول ذا نعمى وتعقب ذا بلوى إذا أنزلت هذا منازل رفعة * من الملك حطت ذا إلى الغاية القصوى قال : ثم حركت حمارها فذهبت فكأنها كانت ريحا لا أثر لها ، ولا يعرف أين ذهبت . وذكر ابن الجوزي أن جعفرا كان له جارية يقال لها فتينة مغنية ، لم يكن لها في الدنيا نظير ، كان

--> ( 1 ) في مروج الذهب 3 / 467 قال : هو أشجع السلمي . ( 2 ) في مروج الذهب : يجدي ويجتدي . ( 3 ) نسب الطبري الأبيات إلى أبي عبد الرحمن العطوي . ( 4 ) في شذرات الذهب : مثلك ، وليس البيت في الطبري . ( 5 ) في الطبري : على الدنيا وساكنها جميعا . . . ( 6 ) نسب ابن خلكان الأبيات إلى دعبل بن علي الخزاعي 1 / 340 . ( 7 ) في وفيات الأعيان : صبح .